حيدر حب الله

360

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وبهذا يظهر أنّ العلماء القدامى في عصرهم كانت أفكارهم محلّ جدل ، ولا أقلّ بعضها ، ولم يكن أحد منهم لينظر إليه - مهما مدح - أنه فوق النقد حتى بالنسبة للمختصّين والعلماء ، وهذا الواقع كما ينطبق على علماء السنّة ، ينطبق أيضاً على علماء الشيعة كما أشرنا مطلع هذه الملاحظة النقديّة . والفارق بين السنّة والشيعة اليوم أنّ أهل السنّة - في تيار كبير منهم - ما زالوا اليوم يرون - نظرياً - صحّة الصحيحين ، وربما أكثر منهما أيضاً ؛ فيما تضاءلت هذه النظرية في الوسط الشيعي بعد تراجع المدّ الإخباري في القرن الثالث عشر الهجري ، وإن كان هناك اليوم من يقول بصدقيّة بعض الكتب الحديثية بحيث لا تقبل النقد أبداً أو إلا نادراً . 4 - 5 - أزمة الاضطراب في أسانيد ومتون الكتب الحديثيّة ! إن جلّ أخبار الكتب الأربعة - كما يقول الوحيد البهبهاني - لا يسلم من اختلال سندي أو متني أو غيرهما ، فكيف يكون هناك يقين بتمام روايات هذه الكتب ؟ ! ( الوحيد البهبهاني ، الفوائد الحائريّة : 395 ؛ وله أيضاً : الرسائل الأصوليّة : 44 - 49 ، 193 ؛ وراجع : الملا علي كني ، توضيح المقال : 59 ؛ ومحمد صادق بحر العلوم ، المقدّمة لتكملة الرجال للكاظمي 1 : 27 ؛ والكاظمي نفسه في التكملة 1 : 25 - 27 ) . وهذه الملاحظة التي يسجّلها البهبهاني مهمّة ، لا سيما وأنّ المحدّث البحراني نفسه يصرّح بحقيقة خطيرة في هذا المجال - عن طريق العَرَض في أحد أبحاثه الفقهيّة - فهو يقول : « الظاهر أنّ هذه الزيادة [ في إحدى الروايات ] سقطت من قلم الشيخ [ الطوسي ] كما لا يخفى على من له أنس بطريقته ، سيما في التهذيب ، وما